مشروع “مرونة ميد ” يساهم في أعمال الهيئة الفنية الجديدة التابعة للجنة الاقتصادية لأوروبا بشأن قدرة النقل الداخلي على الصمود

تُطلق لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا (UNECE) هيئة فنية جديدة تُعنى بمرونة النقل الداخلي (TB.1)، بهدف توفير منصة متخصصة لتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات بشأن بناء قدرة أنظمة النقل على الصمود في مواجهة آثار تغير المناخ وغيرها من المخاطر والكوارث. ويشارك مركز دراسات النقل لغرب المتوسط (CETMO) في الدورة الافتتاحية للهيئة، حيث سيستعرض الخبرات والدروس المستفادة من مشروع “مرونة ميد”.

وتشكل التداعيات المتسارعة لتغير المناخ تحدياً متزايداً أمام أنظمة النقل في مختلف أنحاء العالم. فالفيضانات، وموجات الحر الشديدة، وارتفاع مستوى سطح البحر، والانزلاقات الأرضية، وغيرها من الظواهر المناخية المتطرفة، تؤثر بشكل مباشر على البنية التحتية للنقل وسلاسة الخدمات اللوجستية، كما تعرقل حركة الأشخاص والبضائع وتزيد من كلفة التشغيل والصيانة. وفي ظل هذه التحديات، بات تعزيز مرونة أنظمة النقل وتطوير قدرتها على التكيف مع التغيرات المناخية أولوية متقدمة لدى السلطات والمؤسسات المعنية بالنقل.

وفي هذا السياق، أعلنت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا عن إنشاء الهيئة الفنية المعنية بمرونة النقل الداخلي (TB.1)، والتي ستعقد دورتها الافتتاحية في مدينة جنيف يومي 2 و3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

ويأتي إحداث هذه الهيئة استكمالاً للجهود التي قادها فريق الخبراء التابع للجنة والمعني بتقييم آثار تغير المناخ والتكيف معها في قطاع النقل الداخلي، والذي عمل على دراسة انعكاسات التغيرات المناخية على شبكات النقل وتطوير الأدوات والمنهجيات الداعمة لعمليات التكيف وبناء المرونة.

وخلال الفترة الممتدة بين عامي 2020 و2025، أسهم فريق الخبراء في تطوير مجموعة من المعارف والأدوات العملية الموجهة لصناع القرار والمهنيين العاملين في قطاع النقل، شملت منهجية لتقييم مرونة أنظمة النقل وقدرتها على مواجهة الضغوط والصدمات، وإرشادات لتحديد الأصول والبنى التحتية الحيوية الأكثر عرضة للمخاطر، إلى جانب تطوير مقاربات ومنهجيات لإعداد مسارات التكيف مع تغير المناخ على المدى المتوسط والطويل.

ويمثل إنشاء هيئة فنية دائمة خطوة مهمة نحو ترسيخ التعاون الدولي وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى في مجال مرونة النقل، بما يضمن تعزيز جاهزية أنظمة النقل لمواجهة التحديات المناخية المتزايدة ودعم استدامتها على المدى البعيد.

قصر الأمم بجنيف، مقر انعقاد الدورة الافتتاحية للهيئة الفنية الجديدة التابعة للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا والمعنية بمرونة النقل الداخلي (TB.1)، والمقررة يومي 2 و3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
المصدر: Pexels.

من المخاطر المناخية إلى تدابير عملية لتعزيز القدرة على الصمود

تشير الوثائق المعدة للدورة الأولى للهيئة الفنية TB.1 إلى عدد من الموضوعات التي ستشكل جزءا من أعمالها الأولية. وتشمل هذه الموضوعات الإبلاغ عن الحوادث، تحليل المخاطر المناخية المركبة، رسم خرائط التعرض لها، دراسة أوجه الترابط، والاعتماد المتبادل بين شبكات النقل والأنظمة الأخرى.

ويكتسب فهم الترابطات والتفاعلات المتبادلة بين القطاعات الحيوية أهمية خاصة في سياق التكيف مع تغير المناخ وتعزيز مرونة أنظمة النقل. فشبكات النقل لا تعمل بمعزل عن غيرها، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقطاعات استراتيجية أخرى، من بينها الطاقة والاتصالات وإدارة الموارد المائية وخدمات الاستجابة للطوارئ. لذلك، فإن آثار الظواهر المناخية المتطرفة قد لا تقتصر على الطريق أو خط السكك الحديدية أو البنية التحتية المتضررة بشكل مباشر، بل يمكن أن تمتد لتؤثر على منظومة الخدمات بأكملها وسلاسل الإمداد والتنقل على نطاق أوسع.

وفي هذا الإطار، توفر الهيئة الفنية الجديدة فضاءً دائماً للحوار وتبادل المعرفة بين الدول والخبراء والمؤسسات المعنية، بما يتيح تقاسم التجارب والدروس المستفادة والمنهجيات والأدوات العملية المتعلقة بتعزيز مرونة النقل. ومن شأن هذا التعاون الدولي أن يثري النقاشات ويضمن مراعاة التباينات القائمة بين الدول من حيث المخاطر المناخية، وخصائص البنية التحتية، ومستويات الجاهزية الفنية والمؤسسية، بما يسهم في تطوير حلول أكثر فعالية واستجابة للاحتياجات والسياقات الوطنية المختلفة.

نقل خبرات مشروع “مرونة ميد” إلى منصات الحوار الدولية

يشارك مركز دراسات النقل لغرب المتوسط (CETMO) في الدورة الافتتاحية للهيئة الفنية المعنية بمرونة النقل الداخلي (TB.1)، بهدف عرض الخبرات والدروس المستفادة من مشروع “مرونة ميد” والمساهمة في إثراء النقاش الدولي حول تعزيز مرونة أنظمة النقل في مواجهة التغيرات المناخية.

يعمل مشروع “مرونة ميد” على دعم البلدان العربية المطلة على البحر الأبيض المتوسط في تعزيز مرونة أنظمة النقل لديها وقدرتها على التكيف مع الآثار المتزايدة لتغير المناخ. ويركز المشروع على بناء القدرات، وتعزيز الوعي والفهم بالمخاطر المناخية، وتوفير المعارف والأدوات اللازمة لتطوير السياسات والتدابير الكفيلة برفع جاهزية قطاع النقل لمواجهة التحديات المناخية المستقبلية.

وستمثل المشاركة في أعمال الهيئة الفنية التابعة للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا فرصة مهمة لربط الخبرات والمعارف المتراكمة في إطار مشروع “مرونة ميد” بالنقاشات الدولية الجارية بشأن تعزيز مرونة النقل. كما ستتيح للمشروع الاطلاع على أحدث التطورات والمنهجيات والأدوات والممارسات المعتمدة على المستوى الدولي، بما يدعم جهود سلطات النقل والمؤسسات المعنية في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

وتكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى تحويل المعارف والدراسات المتعلقة بالمخاطر المناخية إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ، يمكن دمجها ضمن سياسات النقل، وتخطيط البنية التحتية، وبرامج الصيانة والتأهيل، فضلاً عن القرارات الاستثمارية طويلة المدى.

تعزيز التعاون الدولي من أجل أنظمة نقل أكثر مرونة

رغم أن الاجتماعات الرسمية للهيئة الفنية ستُعقد في جنيف، فإن جزءاً كبيراً من أعمالها سيُنفذ من خلال آليات التعاون والتشاور وتبادل الخبرات بين الدورات، بما يوفر فضاءً مستمراً للتفاعل بين الخبراء وصناع القرار والجهات الفاعلة في قطاع النقل.

وفي هذا الإطار، يشجع مشروع “مرونة ميد” المؤسسات والسلطات الوطنية والشركاء المعنيين على متابعة أعمال الهيئة الفنية (TB.1) واستكشاف فرص المساهمة في أنشطتها والاستفادة من مخرجاتها، بما يعزز تبادل المعارف والخبرات على المستويين الإقليمي والدولي.

ومن خلال ربط تجارب الدول العربية المتوسطية بالمبادرات والجهود الدولية الرامية إلى تعزيز التكيف مع تغير المناخ، يسهم مشروع “مرونة ميد” في بناء جسور للتعاون وتبادل المعرفة حول أفضل السبل لتعزيز مرونة أنظمة النقل. كما يتيح الاستفادة من الخبرات والممارسات الدولية الرائدة وتكييفها مع خصوصيات المنطقة واحتياجاتها التنموية والمناخية.

ومن المقرر أن تعقد الدورة الأولى للهيئة الفنية التابعة للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا والمعنية بمرونة النقل الداخلي (TB.1) في مدينة جنيف يومي 2 و3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بمشاركة خبراء وممثلين عن الدول والمؤسسات المعنية بقضايا النقل والتكيف مع تغير المناخ.