Train in El Asnam, on the Algiers-Skikda line.

تعزيز مرونة النقل في البحر الأبيض المتوسط في مواجهة تغير المناخ: انطلاق مبادرة إقليمية جديدة بين المركز الدولي للأساليب العددية في الهندسة ومركـز دراسـات النقـل لغـرب البحـر الأبيـض المتوسـط بالشراكة مع الاتحاد من أجل المتوسط

شرعت وحدة الابتكار في النقل التابعة للمركز الدولي للأساليب العددية في الهندسة، ومركـز دراسـات النقـل لغـرب البحـر الأبيـض المتوسـط، بالتعاون مع الاتحاد الدولي للسكك الحديدية، في العمل لإطلاق مبادرة إقليمية كبرى بالشراكة مع الاتحاد من أجل المتوسط، تهدف إلى تعزيز قدرة منظومات النقل في جنوب المتوسط وشرقه على التكيّف مع تداعيات التغير المناخي.

و يسعى المشروع إلى التعاون الوثيق مع الحكومات و الجهات الفاعلة في قطاع النقل لتحسين قدرتهم على استشراف المخاطر المناخية وتطوير بنية تحتية وسياسات أكثر صموداً ومرونة. ومن خلال تضافر الخبرات الإقليمية والتعاون الدولي، تسعى المبادرة إلى مساعدة دول المتوسط على تهيئة شبكات نقلها لمواجهة التداعيات المتنامية للتغير المناخي.

وستقدم المبادرة دعمها للإدارات العامة والجهات الفاعلة في قطاع النقل في سبع دول عربية متوسطية هي: الجزائر، مصر، الأردن، ليبيا، المغرب، موريتانيا وتونس مع تركيز خاص على منطقة المغرب العربي، حيث تتفاوت مستويات الاستعداد للتكيّف المناخي بين هذه الدول، مما يُفرز في آنٍ واحد تحديات جدية وفرصاً واعدة للتعاون المشترك.

قطار في الأصنام،يمرّ عبر خط الجزائر العاصمة -سكيكدة / المصدر: Wikimedia Commons

شرعت وحدة الابتكار في النقل التابعة للمركز الدولي للأساليب العددية في الهندسة، ومركـز دراسـات النقـل لغـرب البحـر الأبيـض المتوسـط، بالتعاون مع الاتحاد الدولي للسكك الحديدية، في العمل لإطلاق مبادرة إقليمية كبرى بالشراكة مع الاتحاد من أجل المتوسط، تهدف إلى تعزيز قدرة منظومات النقل في جنوب المتوسط وشرقه على التكيّف مع تداعيات التغير المناخي.

و يسعى المشروع إلى التعاون الوثيق مع الحكومات و الجهات الفاعلة في قطاع النقل لتحسين قدرتهم على استشراف المخاطر المناخية وتطوير بنية تحتية وسياسات أكثر صموداً ومرونة. ومن خلال تضافر الخبرات الإقليمية والتعاون الدولي، تسعى المبادرة إلى مساعدة دول المتوسط على تهيئة شبكات نقلها لمواجهة التداعيات المتنامية للتغير المناخي.

وستقدم المبادرة دعمها للإدارات العامة والجهات الفاعلة في قطاع النقل في سبع دول عربية متوسطية هي: الجزائر، مصر، الأردن، ليبيا، المغرب، موريتانيا وتونس مع تركيز خاص على منطقة المغرب العربي، حيث تتفاوت مستويات الاستعداد للتكيّف المناخي بين هذه الدول، مما يُفرز في آنٍ واحد تحديات جدية وفرصاً واعدة للتعاون المشترك.

معالجة المخاطر المناخية في منظومة النقل المتوسطية

يشهد حوض البحر الأبيض المتوسط تداعيات التغير المناخي بوتيرة أسرع وبحدة أشد مما يشهده المتوسط العالمي، مما يُفرز مخاطر متنامية تطال البنية التحتية وشبكات التنقل والاستقرار الاقتصادي. وبحسب تقرير التقييم المتوسطي الأول الصادر عام 2020، باتت الأحداث المناخية المتطرفة كالفيضانات والتآكل الساحلي وموجات الحر والجفاف تُلقي بثقلها على منظومات النقل في المنطقة.وتمسّ هذه التداعيات جُلّ وسائل النقل حيث:

● تُهدد الفيضانات والعواصف الطرق والسكك الحديدية وشبكات التنقل الحضري والموانئ.

● يُضاعف ارتفاع منسوب البحر وتصاعد نشاط الأمواج من مخاطر التآكل الساحلي التي قد تطال الموانئ البحرية والمطارات و ممرات النقل الساحلية.

● تتسبب موجات الحر وتصاعد درجات الحرارة في تدهور طبقات الرصف وانحناء قضبان السكك الحديدية وتلف الجسور والبنية التحتية الكهربائية.

● قد تُقلّص حالات الجفاف قدرة الممرات المائية الداخلية على الملاحة وتُؤثر على إمدادات الطاقة اللازمة لتشغيل السكك الحديدية الكهربائية.

يُشارإلى أنّ الكثير من البنى التحتية القائمة في المنطقة صُمِّمت وفق معطيات مناخية تاريخية تجاوزها الزمن، مما يجعلها أكثر هشاشةً  تجاه التغيرات المناخية التي تصاعدت وتيرتها  في القرن الحادي والعشرين. 

بناء القدرات والتعاون الإقليمي

 تمتد هذه المبادرة على مدى 27 شهراً خلال الفترة 2026–2028، وتُنفَّذ عبر مرحلتين متكاملتين. وقد بدأت المرحلة الأولى بالفعل، وستستمر لمدة خمسة عشر شهراً، يقع خلالها التركيز على تقييم واقع التكيّف المناخي في قطاع النقل وتعزيز وعي صُنّاع القرار بأهمية اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة التحديات المناخية. ويتولى المركز الدولي للأساليب العددية في الهندسة ومركـز دراسـات النقـل لغـرب البحـر الأبيـض المتوسـط قيادة إعداد تقرير تحليلي إقليمي يرصد الكيفية التي تتعامل بها الدول حالياً مع المخاطر المناخية في البنية التحتية للنقل والتخطيط القطاعي. ويُسهم الاتحاد الدولي للسكك الحديدية في إثراء هذا التقرير بخبراته الدولية المتخصصة، ولا سيما في مجال النقل الحديدي، لتُشكّل نتائجه أرضية صلبة لأنشطة بناء القدرات المرتقبة في المرحلة الثانية.وبالتوازي مع إعداد التقرير، يُخطَّط لتنظيم خمسة مؤتمرات إقليمية في مختلف أنحاء المنطقة؛ أربعة منها في دول غرب البحر الأبيض المتوسط وواحد في شرقه، بهدف تعزيز الوعي بالمخاطر المناخية وتبادل الخبرات بشأن سبل التكيّف في قطاع النقل. وستجمع هذه الملتقيات المسؤولين الحكوميين ومشغّلي البنية التحتية وممثلي القطاع الخاص والباحثين والخبراء الدوليين لمناقشة تداعيات التغيرالمناخي واستكشاف حلول مستدامة قابلة للتطبيق على أرض الواقع.

دعم الالتزامات المناخية الإقليمية والدولية 

وتنسجم هذه المبادرة انسجاماً وثيقاً مع جملة من الأطر الدولية والإقليمية الكبرى، على غرار:

● خطة العمل الإقليمية للنقل للاتحاد من أجل المتوسط بحلول عام 2027.

● أجندة الأمم المتحدة 2030 وأهداف التنمية المستدامة

● اتفاقية باريس للمناخ

● الصفقة الخضراء الأوروبية واستراتيجية التنقل المستدام والذكي

● الخطة الرئيسية الإسبانية للتعاون من أجل التنمية المستدامة للفترة 2024-2027

كما تحظى هذه المبادرة بدعم برنامج التعاون الإقليمي “مسار الآن” التابع للوكالة الإسبانية للتعاون الإنمائي الدولي، الذي يهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة والمرونة المناخية في الدول العربية.

منصة لبناء المعرفة وتطوير السياسات

يتجاوز المشروع البُعد التوعوي ليُسهم في تعزيز القدرات المؤسسية والتقنية في الدول الشريكة، وذلك من خلال تشجيع انخراطها الفاعل في مجموعات العمل وفرق المهام واللجان المعنية بالتكيّف المناخي في قطاع النقل، فضلا عن تنظيم حلقات عمل وندوات متخصصة. وتهدف هذه المنصات إلى تيسير تبادل المعرفة والأدوات والمنهجيات المتعلقة بتقييم نقاط الضعف وتحليل المخاطر وصياغة السياسات، مما يُمكّن الحكومات من دمج القدرة على مواجهة تغير المناخ في تخطيط النقل والاستثمار في البنية التحتية. كما تسعى المبادرة، من خلال تعزيز التعاون بين السلطات العامة ومؤسسات البحث والمشغّلين الخواص والمنظمات الدولية،  إلى بناء شبكة إقليمية متينة من الخبرات القادرة على التصدي للتحديات المناخية المتنامية.

قيادة المشروع

يُنفَّذ المشروع تحت إشراف أمانة الاتحاد من أجل المتوسط في برشلونة، التي تتولى متابعة سير العمل وضمان انسجامه مع الأطر السياسية الإقليمية. ويقود العمل فريق متعدد التخصصات من خبراء المركز الدولي للأساليب العددية في الهندسة ومركـز دراسـات النقـل لغـرب البحـر الأبيـض المتوسـط، تتضافر لديهم خبرات في تخطيط النقل والتكيّف المناخي وتقييم المخاطر وبناء القدرات.

وفي هذا الإطار، أكد مدير المشروع في مركـز دراسـات النقـل لغـرب البحـر الأبيـض المتوسـط،السيد  إنريك بونس، أهمية التحرك المبكر والتعاون الإقليمي مع انطلاق العمل، مشيراً إلى أن شبكات النقل تُمثّل العمود الفقري للتواصل الاقتصادي والاجتماعي عبر المتوسط، غير أنها باتت معرضة بشكل متزايد لمخاطر التغير المناخي. وأضاف  السيد  بونس أن هذه المبادرة تسعى إلى ضمان إيصال رسالة واضحة حول ضرورة التحرك العاجل إلى صُنّاع القرار

 و الجهات الفاعلة على نحو أكثر اتساقاً ونجاعةً، وتعزيز التكيّف المناخي بوصفه أولوية آنية والإسهام في بناء منظومات نقل موثوقة وصامدة.

آفاق المستقبل

تتمثل أولى مخرجات المشروع في نشر تقرير حالة التكيّف المناخي في قطاع النقل بالمنطقة، الذي سيصدر في منتصف عام 2026، ليُقدّم استعراضاً شاملاً للسياسات القائمة ونقاط الضعف وتدابير التكيّف المعتمدة في الدول المشاركة. وفور صدور التقرير، سيقوم فريق المشروع بتنظيم عدد من المؤتمرات لإتاحة الفرصة  للحكومات والجهات الفاعلة في القطاع لمناقشة النتائج وتبادل التجارب واستكشاف حلول فعّالة ومستدامة قابلة للتطبيق. وفي ظل تصاعد الضغوط المناخية على البنية التحتية المتوسطية، تُجسّد مبادرات كهذه خطوة جوهرية نحو تعزيز صلابة منظومات النقل في مواجهة المستقبل ودعم المرونة الإقليمية.